خواجه نصير الدين الطوسي

90

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

الوجود غير الوجود فله طبيعة عدمية ، والعدم لا يوجب موجودا فلا يجب بوجوده . أقول : ان لم يصلح الطبيعة العدمية للموجد به « 1 » فلم لا يصلح للاعتبارية حتى يوجد الموجد الأول بذلك الاعتبار موجودا آخر . وأيضا هو قال : الامكان طبيعة عدمية ، ثم قال : العدم « 2 » لا يوجد موجودا . يقال له : هب ان العدم لا يوجد فالطبيعة العدمية ليست بعدم فهي لم لا توجد . قال : وجوب الوجود له غير ذاتي بل هو لازم ، واللازم لا يوجد ذاتا [ موجودا ] « 3 » مقصودا . أقول : هذه قضية غير مبينة ولا صادقة ، فان الشعاع لازم للنير وهو موجد ذات الحرارة ، وعن قريب قال : ان الشمس يفعل سوادا وبياضا في مادتين ، وجمودا وذوبا في جسمين ، وكذلك « 4 » يفعل شعاعها اللازم لها . وأيضا لازم الحجر أن يكسر الرأس ، وهو الثقل ، ولو كان لازمه الخفة لما كسر كالقطن ، فإنهما من حيث الذات جسمان ، وانما يختلفان بلازميهما ، ولازم النار أن يحرق وهو الحرارة . قال : وليس للعقل إذا ما يناسب الصدور عنه والايجاد به . أقول : بل له الوجود وهو يناسب ذلك . قال : وكذلك هو ممكن فله هذا الحكم ، فلا يوجد الكائنات الا اللّه تعالى الواجب وجوده بذاته ، فيجب أن ينسب الممكنات كلها اليه نسبة واحده لا بتوسط نفس وعقل وطبيعة . أقول : الممكن لا يوجد من حيث هو ممكن ، انما يوجد من حيث هو

--> ( 1 ) للموجودية . ج . ( 2 ) المعدوم . ب . ( 3 ) ليس في . الف . ( 4 ) لذلك . ج .